–

وُلد “ورق زرندود” من ضرورة. في عام ٢٠١٦، حين قررتُ كتابة المصحف الذي سيُعرف لاحقًا باسم “مصحف إسطنبول”، بدأتُ أولًا بالبحث عن الورق. أحضرتُ أنواعًا مختلفة من الورق من إسبانيا والهند وإيطاليا وألمانيا. قمتُ بتغشيتها بالآهار وأجريتُ تجارب كتابة عليها. وجدتُ أن بعضها صالح للخط. غير أنني كنتُ بحاجة إلى معرفة عمر هذه الأوراق ومتانتها لأتمكن من اتخاذ القرار. أجريتُ اختبار تقادم. بعد مائة عام ظهرت تلفيات في اللون والنسيج. في حين أن مصحف الخطاط ياقوت من العصر العباسي لم يظهر عليه أي تلف. ولم يكن الحال مختلفًا في كثير من المخطوطات القديمة الأخرى.

في النهاية قررتُ صناعة الورق بنفسي. وبعد بحث جاد وجهود مخلصة، توفقنا في صنع “ورق زرندود”. سرّنا أنه رغم اختبارات التقادم التي حاكت خمسمائة عام، لم يطرأ أي تلف. وهكذا أُنتج ٢٥٠ ألف ورقة يدوية من القطن الفاخر، مغشّاة بالآهار ومصقولة بالمهرة، لأجل النسخة الأصلية والنسخ الطباعية لمصحف إسطنبول. وحتى اكتمال طباعة مصحف إسطنبول، لم نتمكن من تلبية الطلبات الخارجية على ورق زرندود. والحمد لله، تم الآن إتمام إنتاج الورق اللازم للنسخة الأصلية من مصحف إسطنبول ولألف طقم أي عشرة آلاف مجلد. ويسعدنا كثيرًا أن نقدّم ورق زرندود بأحجامه وألوانه وأنواعه المختلفة لخدمة عالم الفن. وإيماننا كامل بأن ورق زرندود سيزداد تطورًا وقوة بفضل رغباتكم وتوجيهاتكم.

حسين قوتلو